وقال أبو حنيفة : الركبة عورة .
وقال الشافعي : ليست السرة ولا الركبتان من العورة على الصحيح ، لكن يجب سترهما عند الشافعية من قبيل : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
وأما المرأة الحرة : فعورة كلها إلا الوجه والكفين ، عند أكثر أهل العلم ، بدليل قول جمهور الفقهاء : من أراد أن يتزوّج امرأة فلينظر إلى وجهها وكفّيها ولأن ذلك واجب كشفه في الإحرام .
ودلت آية
أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
. .
وَرِيشاً
على مزيد نعمة اللّه تعالى بتوفير ما يحتاجه الإنسان في الدنيا ، وليعينه على أمر الدين والآخرة .
لكن لباس التقوى : وهو الإيمان والعمل الصالح والسّمت الحسن في الوجه هو خير وأبقى ، وأخلد وأنقى ، وبه النجاة عند اللّه ، وهو طريق القربى إلى اللّه عز وجل ، لأن المعنى : ولباس التقوى المشار إليه ، الذي علمتموه ، خير لكم من لبس الثياب التي تواري سوءاتكم ، ومن الرياش التي أنزلنا إليكم ؛ فالبسوه .
وقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
يدل على تحذير الناس من قبول وسوسة الشيطان ؛ لأن المقصود من ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام حصول العبرة لمن يسمعها ، فكأنه تعالى لما ذكر قصة آدم ، وبيّن فيها شدة عداوة الشيطان لآدم وأولاده ، أتبعها بأن حذر أولاد آدم من قبول وسوسة الشيطان ؛ بدليل تأثيره على آدم وحواء وإيقاعهما في الزلة الموجبة لإخراجهما من الجنة ، فإذا أثر على آدم فكيف يكون حال آحاد الناس ؟
واللباس الذي نزعه الشيطان عن آدم وحواء : هو ثياب الجنة .
وقوله تعالى :
مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
يدل على أن الإنس لا يرون الجن ، ويؤكده
الخبر الذي أخرجه أحمد : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى