آيات اللّه الدالة على قدرته وفضله ورحمته على عباده .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي أن هذه النعم تؤهلهم لتذكر فضل اللّه عليهم وشكره ، ومعرفة عظيم النعمة فيه ، والبعد عن فتنة الشيطان ، وإبداء العورات .
ثم حذر اللّه تعالى بني آدم من إبليس وجنوده ، مبينا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم عليه السلام ، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى دار التعب والعناء ، والتسبب في هتك عورته ، بعد ما كانت مستورة عنه ، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة ، وهذا كقوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
[ الكهف 18 / 50 ] .
كرر اللّه النداء لبني آدم على وفق الأسلوب العربي في مقام التذكير والوعظ ، فقال :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ
أي لا تغفلوا عن أنفسكم ، ولا يصرفنكم الشيطان عن الدّين ، كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة ، فلا تصغوا لوسوسة الشيطان ، ولا تهملوا تحصين أنفسكم بالتقوى ، وصلوها دائما بذكر اللّه ، فيترتب على فتنة الشيطان ألا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم ووسوس لهما ، وزين لهما معصية ربهما ، فأكلا من الشجرة التي نهاهما عنها ، فأخرجهما من الجنة دار النعيم ، وتسبب في هبوطهما إلى الأرض .
أخرجهما من الجنة ، وتسبب أيضا في نزع ما اتخذاه لباسا لهما من ورق الجنة ، لأجل أن يريهما سوءاتهما ، واللام في
لِيُرِيَهُما
هي لام العاقبة أو الصيرورة ، مثل اللام في
لِيُبْدِيَ لَهُما
.
احذروا إبليس فإنه هو وجنوده من الجن يرونكم وأنتم لا ترونهم ، والضرر الناجم من العدو الذي لا يرى أخطر من العدو الظاهر المرئي .
والوقاية منه تكون بالاستعاذة باللّه منه ، وبتقوية الروح بالإيمان باللّه والصلة به ، وبمجاهدة النفس وعدم إصغائها للوساوس ، ثم محاولة طردها من