تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
النفس وتصفية آثارها منها ، من طريق التزام قواعد الشرع وآدابه وأخلاقه . ثم أكد التحذير من الشيطان ، فأبان أنه تعالى جعل الشياطين أنصارا وأعوانا للكفار الذين لا يؤمنون باللّه تعالى إيمانا حقا تزكوا به نفوسهم وتصلح أعمالهم ، وذلك بسبب استعدادهم لقبول وسوسة الشيطان ، كاستعداد ضعفاء الأجسام لتقبل الأمراض بسرعة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت آية :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
على وجوب ستر العورة ؛ لأنه قال :
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
أي أنه تعالى جعل لذرية آدم لباسا يسترون به عوراتهم ، وفيه دلالة على الأمر بالتستر . ولا خلاف بين العلماء في وجوب ستر العورة عن أعين الناس . واختلفوا في العورة ما هي ؟ فقال الظاهرية والطبري : هي من الرجل الفرج نفسه : القبل والدّبر ، دون غيرهما ؛ لقوله تعالى :
لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
،
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
.
لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
وفي البخاري عن أنس : « فأجرى - ركض - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زقاق خيبر - وفيه - ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . وقال مالك : السرة ليست بعورة ، وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته . وحجة مالك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لجرهد : « غطّ فخذك ، فإن الفخذ عورة » خرّجه البخاري تعليقا ، وقال : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد « 1 » أحوط ، حتى يخرج من اختلافهم ، يعني أن الفخذ على الصحيح عند المالكية ليس بعورة ، لأنها ظهرت من النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر ، ولكن يكره كشفها ، لحديث جرهد .
هامش
( 1 ) هو جرهد بن خويلد ، وهو صحابي .