أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأعراف 7 / 97 - 98 ] وقال :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ، فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النحل 16 / 45 - 47 ] .
فما كان قولهم عند مجيء العذاب ، إلا أن اعترفوا بذنوبهم ، وأنهم حقيقون بهذا ، أي لم يصدقوا بشيء عند الإهلاك إلا بالإقرار بأنهم كانوا ظالمين .
قال ابن جرير : في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : « ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآية إلى الآتي :
1 - إن عصيان أوامر الرسل وتكذيبهم موجب للخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة . وعذاب الدنيا يأتي في وقت الغفلة واللهو ، إما ليلا أو حين القيلولة نهارا .
2 - كل مذنب حين توقيع العقاب الدنيوي عليه يعترف بجرمه ، ويندم على ما فرط منه .
3 - المقصود بالآية الإنذار والتخويف والعبرة بما حل بالأمم السابقة ، فيحملهم الخوف على إصلاح أمورهم ، والإقلاع عن معاصيهم :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد 13 / 11 ] .
4 - الجزاء أو العقاب الإلهي في الدنيا حق وعدل ومطابق للواقع ، ولا يجيء العذاب إلا بعد العصيان وإعذار الناس من أنفسهم .