تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والتحريم ؛ لأنه العليم بما هو مصلحة ، الخبير بما هو مضرة لكم ، فلا يشرع إلا الخير والسداد . ولا تتبعوا من دون اللّه أولياء ، كأنفسكم أو الشياطين التي توسوس لكم بما فيه الضرر والخطر ، والضلال والفساد ، والشر والسوء ، والإيهام بأن الأصنام شركاء ذات تأثير عند اللّه ، مع أنها أحجار لا تضر ولا تنفع ، أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره ، فتكونوا قد عدلتم عن الحق إلى الضلال ، وعن حكم اللّه إلى حكم الشيطان والأهواء . ولكنكم تتذكرون قليلا ، وتنسون الواجب عليكم نحو ربكم ، وهذا مثل قوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف 12 / 103 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - القرآن كلام اللّه المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعقل يشهد بأن هذا لا يكون إلا بطريق الوحي من عند اللّه تعالى ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمي لا يقرأ ولا يكتب ؛ ولأنه كلام معجز لا يصدر عن بشر ؛ ولأن الأحداث ومرور الأزمنة تثبت تفوقه وصلاحه لكل الأوقات ، وهذا لا يمكن أن يتصف به تشريع وضعي . 2 - واجب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر الأنبياء تبليغ الوحي المنزل ، وأما النتائج والآثار وانتصار الدعوات الإلهية فمردها إلى اللّه تعالى . وقد سرّى اللّه عن نبيه فنهاه عن أن يضيق صدره لعدم الإيمان به ، فإنما عليه البلاغ ، وليس عليه سوى الإنذار به ، من شيء من إيمانهم أو كفرهم ، كقوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
[ الكهف 18 / 6 ] وقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء 26 / 3 ] .