تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالتهديد بعذاب آخر يوم القيامة ، وأبان أنه يسأل جميع الناس عن أعمالهم ، سواء أهل العقاب وأهل الثواب . ولما بيّن في الآية الأولى أن من جملة أحوال القيامة : السؤال والحساب ، بيّن أن من جملة أحوال القيامة أيضا وزن الأعمال .

التفسير والبيان :

يسأل اللّه تعالى الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به ، ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ الرسالات . فيسأل اللّه كل فرد من أفراد الأمم في الآخرة عن رسوله إليه وعن تبليغه لآياته ، ويسأل الرسل عن تبليغهم وعن مدى إجابة أقوامهم لهم ، وعما صدر منهم من إيمان أو كفر ، فهي مسؤولية تضامنية عامة كما قال تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ، فَيَقُولُ : ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص 28 / 65 ] وقال :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ : ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ قالُوا : لا عِلْمَ لَنا ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة 5 / 109 ] وقال :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟
[ الأنعام 6 / 130 ] ويوضح هذه المسؤولية بين الراعي والرعية ما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته » . قال ابن عباس في تفسير هذه الآية :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ، وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
: نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ، ونسأل المرسلين عما بلّغوا .