تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي وما كان إبراهيم من المشركين أبدا ، وإنما كان مؤمنا باللّه ، موحدا إياه ، مخلصا له عبادته . فأما من يعتقد أن الملائكة بنات اللّه ، أو عزيز ابن اللّه ، أو عيسى المسيح ابن اللّه ، فهؤلاء هم المشركون البعيدون عن ملة إبراهيم ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ، وَهُوَ مُحْسِنٌ ، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء 4 / 125 ] . هذا هو الدين الحق دين الإخلاص والعبادة للّه وحده ، وهو الذي بعث به جميع الأنبياء والرسل ، وهذا مخالف لما كان عليه مشركو العرب وزعماء قريش الذين يلقبون أنفسهم « الحنفاء » مدّعين أنهم على ملة إبراهيم ، وهو أيضا مخالف لما عليه أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) الذين يدعون أنهم أتباع ملة إبراهيم وأتباع موسى وعيسى ، وذلك بدليل رد اللّه تعالى عليهم بقوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ، وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ آل عمران 3 / 67 ] . لذا فإن دعوة الإسلام هي ملتقى جميع الأنبياء ، وهو الدين المقبول عند اللّه كما قال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران 3 / 19 ] وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ آل عمران 3 / 85 ] . ثم يأمر اللّه نبيه أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير اللّه ، ويذبحون لغير اسمه : بأنه مخالف لهم في ذلك ، فإن صلاته للّه ، ونسكه على اسم اللّه وحده لا شريك له ، مثل قوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
[ الكوثر 108 / 2 ] أي أخلص له صلاتك وذبحك ، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها ، فأمره اللّه بمخالفتهم ، وإخلاص القصد والنية والعزم والعمل للّه تعالى .