إذا همّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة ، وإن لم يعملها ، فإن عملها فعشر أمثالها ، وإن همّ بسيئة فلا تكتبوها ، وإن عملها فسيئة واحدة » .
وفصل العلماء في شأن تارك السيئة فقالوا :
تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام :
1 - تارة يتركها للّه : فهذا تكتب له حسنة ، لكفّه عنها للّه تعالى ، وهذا عمل ونية ، ولهذا جاء : أنه يكتب له حسنة ، كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح :
« فإنما تركها من جرائي » أي من أجلي .
2 - وتارة يتركها نسيانا وذهولا عنها : فهذا لا له ولا عليه ؛ لأنه لم ينو خيرا ولا فعل شرا .
3 - وتارة يتركها عجزا وكسلا عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها ، فهذا بمنزلة فاعلها ، كما
جاء في الحديث الصحيح عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، قالوا : يا رسول اللّه ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه » « 1 » .
اتباع ملة إبراهيم في التوحيد والعبادة والتبعة الشخصية [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 161 إلى 164 ]
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 196 وما بعدها .