تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الرجال المسلمين ، فقوله
مِنْكُمْ
أي من المؤمنين وقوله :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي اقترب منه وظهرت أمارات الموت ، أو يشهد للضرورة اثنين آخرين من غير المؤمنين في حال السفر ، وذلك يدل على تأكيد الوصية والإشهاد عليها . وهناك في الكلام حذف تقديره : إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم ، ودفعتم إليهما ما معكم من المال ، ثم متم وذهبا إلى ورثتكم بالتركة ، فارتابوا في أمرهما ، وادعوا عليهما خيانة ، فالحكم أن تحبسوهما بعد الصلاة . ووقت الشهادة : بعد صلاة العصر ؛ لأنها كانت معهودة للتحليف عندها وكان ذلك وقت القضاء وفصل الدعاوي ، وكونها عقب الصلاة للتغليظ والتهويل ؛ لقوله تعالى :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
أي تقفونهما وتستوثقون منهما وتقدمونهما للحلف بعد العصر ، كما فعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع تميم وأخيه . وروي عن ابن عباس أن الشاهدين إذا كانا غير مسلمين ، فالمراد بالصلاة : صلاة أهل دينهما . ورجح الطبري أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين ؛ لأن اللّه تعالى عرّف هذه الصلاة بالألف واللام ، ولا يكون ذلك عند العرب إلا في معروف إما في جنسه أو عينه ، وأما اليهود والنصارى فلهم صلوات عديدة غير واحدة ، فيكون معلوما أنها المعنية بذلك في عرف القضاء والناس . وإن شككتم في صدق الشاهدين وإقرارهما فيحلفان بقولهما : لا نشتري بيمين اللّه عوضا نأخذه من الدنيا بأن نحلف به كذبا ، والمراد بالثمن عند الأكثرين : المثمون وضمير
مُصِيبَةُ
يعود إلى القسم المفهوم من
فَيُقْسِمانِ
والمعنى : لا نستبدل بصدق القسم باللّه وصحته عرضا من الدنيا ، ولو كان المقسم له أو المشهود له من أقاربنا ، أي لا نحلف باللّه كاذبين لأجل المال ، ولو كان من نقسم له قريبا منا ، على معنى أن هذه عادتهم في صدقهم وأمانتهم أبدا ، وأنهم داخلون