تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
1 - الحض على الوصية والاهتمام بأمرها في السفر والحضر . 2 - الإشهاد عليها لإثباتها وتنفيذها . 3 - الأصل كون الشاهدين مسلمين عدلين . 4 - جواز شهادة غير المسلم على المسلم للضرورة أو الحاجة . وقد اختلف العلماء في هذا الحكم ، فقال الجمهور من الفقهاء : قوله سبحانه :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
منسوخ ؛ لقوله تعالى :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ البقرة 2 / 282 ] ، وقوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي من المؤمنين كما هو الظاهر [ الطلاق 65 / 2 ] وآية الدين التي فيها :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ . .
من آخر ما نزل ، فهي ناسخة لما ذكر هنا ، ولم يكن الإسلام يومئذ إلا بالمدينة ، فجازت في الماضي شهادة أهل الكتاب ، أما اليوم فوجد المسلمون في كل مكان ، فسقطت شهادة الكفار ، وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفسّاق لا تجوز ، والكفار فسّاق فلا تجوز شهادتهم ، فلا تجوز شهادة الكفار على المسلمين ، ولا على بعضهم بعضا ، للأدلة السابقة . وقال أبو حنيفة : تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض ، ولا تجوز على المسلمين : لأن آيات الشهادة بحسب السياق في كلها هي في الكلام عن المسلمين ، وأما فيما بينهم فتقبل شهادتهم لقوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[ آل عمران 3 / 75 ] فأخبر أن منهم الأمين على مثل هذا القدر من المال ، فيكون أمينا على قرابته وأهل ملته بالأولى . ولقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الأنفال 8 / 73 ] فأثبت لهم الولاية بعضهم على بعض ، وهي أعلى رتبة من الشهادة . وما روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن اليهود جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل منهم وامرأة زنيا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ائتوني بأربعة منكم يشهدون » . ثم إن أهل الذمة يتعاملون فيما بينهم بالبيع والإجارة والمداينة ، وتقع بينهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 102 | وهبة الزحيلي