تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ارْتَبْتُمْ
شككتم فيهما أي في صدقهما فيما يقران به
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
أي ويقولان : لا نشتري باللّه عوضا نأخذه بدله من الدنيا ، بأن نحلف به أو نشهد كذبا لأجله .
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
أي ولو كان المقسم له أو المشهود له ذا قرابة منا .
إِنَّا إِذاً
إن كتمناها
الْآثِمِينَ
العاصين
عُثِرَ
اطلع بعد حلفهما
اسْتَحَقَّا إِثْماً
أي ارتكبا فعلا يوقع في الإثم من خيانة أو كذب في الشهادة ، بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو وصى لهما به
فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما
في توجه اليمين عليهما
مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
الوصية ، وهم الورثة
الْأَوْلَيانِ
بالميت ، أي الأقربان إليه لأنهم أعلم بأحوال الميت وهم به أشفق وبورثته أرحم
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
على خيانة الشاهدين ويقولان :
لَشَهادَتُنا
يميننا
أَحَقُّ
أصدق
مِنْ شَهادَتِهِما
يمينهما
وَمَا اعْتَدَيْنا
تجاوزنا الحق في اليمين .
ذلِكَ
الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة
أَدْنى
أقرب إلى
أَنْ يَأْتُوا
أي الشهود أو الأوصياء
بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة ، أو أقرب إلى أن
يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
على الورثة المدعين ، فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم ، فيفتضحوا ويغرموا فلا يكذبوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك الخيانة والكذب
وَاسْمَعُوا
ما تؤمرون به سماع قبول
الْفاسِقِينَ
الخارجين عن طاعته . واللّه لا يهديهم إلى سبيل الخير .

سبب النزول :

روى البخاري والدارقطني والطبري وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال : « كان تميم الداري وعدي بن بدّاء رجلين نصرانيين ، يتّجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها ، فلما هاجر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم حوّلا متجرهما إلى المدينة ، فخرج بديل السهمي مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة ، فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل ، فكتب وصية بيده ، ثم دسّها في متاعه وأوصى إليهما ، فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ( إناء من فضة منقوشا بالذهب ) ثم حجراه كما كان ، وقدما المدينة على أهله ، فدفعا متاعه ، ففتح أهله متاعه ، فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به ، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه ، فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97 | وهبة الزحيلي