تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تحت قوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 1 » . أما الأمين فيصدق بلا يمين . والخلاصة : أن يحلف الشاهد بأن يقول الحق ، ويشهد بالعدل ، ولا يتأثر بعوض مالي يأخذه عوضا عن يمينه ، ولا بمراعاة قريب له إن كانت الشهادة له .
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ . .
أي ويقولون في يمينهما أيضا : لا نكتم الشهادة التي أوجبها اللّه وأمر بحفظها وإظهارها من وقت التحمل إلى الأداء ، كما قال :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
فإنا إن فعلنا ذلك ، واشترينا بالقسم ثمنا أي عوضا أو راعينا به قريبا ، أو كتمنا شهادة اللّه ، كنّا من العاصين المتحملين إثما كبيرا نعاقب عليه .
فَإِنْ عُثِرَ
أي اطلع على أمارة كذبهما أو خيانتهما وكتمانهما وأنهما فعلا ما أوجب الإثم ، فترد اليمين إلى الورثة ، فيحلف رجلان يقومان مقام الشاهدين ، الأوليان بالميت أي من أقاربه الذين هم أحق بالإرث إن لم يوجد مانع شرعي ، فيحلفان باللّه لشهادتنا أي يميننا أحق وأصدق من أيمانهما ، وما اعتدينا في طلب هذا المال وفي الحكم على الشاهدين بالخيانة ، إنا إذا اعتدينا أو خوناهما وهما ليسا بخائنين لمن الظالمين ، أي المبطلين الكاذبين . فالمراد بقوله :
لَشَهادَتُنا
اليمين ، كما قال تعالى :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
[ النور 24 / 6 ] ، والمراد بقوله :
مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
أي من الذين استحقت عليهم الوصية أو استحق عليهم الإيصاء ، والأوليان بالميت : الأقربان منه . وتخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة التي نزلت لها .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 488