تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟ قال : بل أجر خمسين منكم » ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح .

المناسبة :

لما بيّن اللّه تعالى أنواع التكاليف والشرائع والأحكام ، ثم قال :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
ثم نعى على المشركين تقليدهم الآباء :
قالُوا : حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
وندّد بإعراضهم عن الإعذار والإنذار والترغيب والترهيب ، وبقوا مصرين على جهلهم مقيمين على ضلالهم ، لما بيّن كل ذلك قال اللّه للمؤمنين :
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالهم ، بل أصلحوا أنفسكم ، ونفذوا تكاليف اللّه ، وأطيعوا أوامره ونواهيه . والخلاصة : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التحذير مما يجب التحذير منه .

التفسير والبيان :

يأمر اللّه عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم ، ويخبرهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس ، سواء كان قريبا منه أو بعيدا . يا أيها الذين صدقوا باللّه ورسوله ، احفظوا أنفسكم من المعاصي ، وتقربوا إلى ربكم بخالص الأعمال ، وخلّصوها من العقاب ، ولا يضركم ضلال غيركم إذا اهتديتم إلى الحق ، وإلى اللّه رجوعكم ، فيخبركم بأعمالكم ، ويجازي كل عامل بعمله : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وليس في هذه الآية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا ، بل توجب الآية أن المطيع لربه لا يكون مؤاخذا بذنوب