تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لمالك بحضرة الرشيد : إن الحبس لا يجوز ، فقال له مالك : هذه الأحباس أحباس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخيبر وفدك وأحباس أصحابه . وأما قول شريح : « لا حبس عن فرائض اللّه » فليس الوقف حبسا عن الفرائض ، قال الطبري : الصدقة التي يمضيها المتصدق في حياته ، على ما أذن اللّه به على لسان نبيه ، وعمل به الأئمة الراشدون رضي اللّه عنهم ، ليس من الحبس عن فرائض اللّه ، ولا حجة في قول شريح ، ولا في قول أحد يخالف السنة ، وعمل الصحابة الذين هم الحجة على جميع الخلق . والمجيزون للوقف لا يجيزون أن ينتفع الواقف بوقفه ؛ لأنه أخرجه للّه وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ؛ وإنما يجوز له الانتفاع إن شرط ذلك في الوقف ، أو افتقر هو أو ورثته ، فيجوز لهم الأكل منه كسائر الفقراء . وهل حق التصرف في منافع الموقوف للواقف أو لغيره ؟ قال الشافعي وأبو يوسف : يحرم على الواقف ملكه ، إلا أنه يجوز له أن يتولى صدقته ، فيفرّقها ويوزعها بين المستحقين ؛ لأن عمر رضي اللّه عنه لم يزل يلي صدقته ، حتى قبضه اللّه عز وجل ، وكذلك علي وفاطمة كانا يليان صدقاتهما . وقال مالك : لا يتم الوقف حتى يتولاه غير الواقف ، فيقبضه ويتصرف بمنافعه من كراء وقسمة بين المساكين المستحقين ، ما عدا الخيل والسلاح .