ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ، ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما ردّ على مشركي العرب ، فأنزل اللّه تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
يعني من ضل من أهل الكتاب « 1 » .
هذه رواية ، وقيل : المراد غير أهل الكتاب ،
لما روى الإمام أحمد قال : قام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الآية ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، يوشك اللّه عزّ وجلّ أن يعمهم بعقابه »
قال : وسمعت أبا بكر يقول : يا أيها الناس : إياكم والكذب ، فإن الكذب مجانب الإيمان .
وقد روى هذا الحديث أيضا أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحة وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ، ومنهم من رواه عنه به موقوفا على الصّديق ، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره .
ولما روى الترمذي عن أبي أمية الشعباني قال : « أتيت أبا ثعلبة الخشني ، فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أيّة آية ؟ قلت : قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
قال : أما واللّه ، لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما : الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا ، يعملون كعملكم » وزيد في رواية : « قيل : يا رسول اللّه ،
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 121