والتعاون بين جميع المسلمين دولا وشعوبا وأفرادا في المشارق والمغارب ، في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية .
فقه الحياة أو الأحكام :
لا بد في حياة الأمم والشعوب والأفراد من فترات راحة واستجمام ، وإحساس بالأمن والاطمئنان والاستقرار ، فكان من حكمة اللّه تعالى أن جعل البيت الحرام والحرم كله والشهر الحرام ، وذبائح الهدي والقلائد قياما للناس ، لصلاح أمر دينهم ودنياهم ، وقد أوضحت أحوالها .
وذلك لأن الناس مخلوقون بغرائز ، منها التحاسد والتنافس ، والتقاطع والتدابر ، وهي تحملهم على تسخين أجواء حياتهم إما بالتقاتل والتنازع الداخلي ، وإما بالمعارك والحروب الخارجية ، فكان لا بد من فترات فاصلة تذكرهم بضرورة العودة إلى التآلف والتوادد ، والسلام والأمن ، وردّ الظالم عن المظلوم ، وهذا يحدث عادة وفي كل زمان بالمصالحات والمهادنات ، وفي الماضي بفترات الأشهر الحرم ، وقد نسخ ذلك ، ولكن تعظيم البيت الحرام وجعله حرما آمنا ما يزال قائما . أما في الداخل فلا بد لهم من خليفة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة 2 / 30 ] ليحقق التناصف والعدل ، ويقضي بين الخصوم ، ويعاقب الجناة ، وينشر السلم والأمن ، ويرعى الحرمات ويدفع الخطر عن البلاد والعباد ، روى ابن القاسم عن مالك : أن عثمان رضي اللّه عنه كان يقول : « ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن » .
فعل اللّه ذلك لتعلموا أن اللّه يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ، ويعلم مصالحكم أيها الناس قبل وبعد ، واللّه لطيف بالعباد .