تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
خالفتم فما على الرسول إلا البلاغ في تحريم ما أمر بتحريمه ، وعلى المرسل أن يعاقب أو يثيب بحسب ما يعصى أو يطاع . 11 - دلت آية
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
على أن من فعل ما أبيح له حتى مات على فعله ، لم يكن له ولا عليه شيء ، لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح ؛ لأن المباح مستوي الطرفين بالنسبة إلى الشرع ، فلا حاجة للتخوف ولا للسؤال عن حال من مات ، والخمر في بطنه وقت إباحتها . وهذه الآية نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى ، فنزلت :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
. 12 - دل حديث البخاري المتقدم عن أنس في سبب نزول هذه الآية المتضمن أن الخمر كان من الفضيخ ( المتخذ من البسر ) : على أن نبيذ التمر إذا أسكر خمر ، وهو نص ولا يجوز الاعتراض عليه ؛ لأن الصحابة رحمهم اللّه هم أهل اللسان ، وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر ؛ إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة غيره . 13 - ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم إلى أن كل ما يسكر نوعه ، حرم شربه ، قليلا كان أو كثيرا ، نيئا كان أو مطبوخا ، ولا فرق بين المستخرج من العنب أو غيره ، وأن من شرب شيئا من ذلك حدّ . فأما المستخرج من العنب ، المسكر النيء : فهو الذي انعقد الإجماع على تحريم قليله وكثيره ، ولو نقطة منه . وأما ما عدا ذلك فالجمهور على تحريمه . وخالف أبو حنيفة وأبو يوسف في القليل مما عدا ما ذكر ، وهو الذي لا يبلغ الإسكار ، وفي المطبوخ المستخرج من العنب ، فأباحا القليل غير المسكر . والمعتمد في الفتوى هو رأي محمد رحمه اللّه بتحريم القليل والكثير من كل مسكر ، للحديث المتقدم الذي رواه النسائي وابن ماجة وغيرهما عن ابن عمرو : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . واتفق الحنفية على أن الحد في غير الخمر لا يجب إلا بالإسكار .