تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الشريعة ؛ فإن النصوص فيها قليلة ؛ فأي نص يوجد على تنجيس البول والعذرة والدم والميتة وغير ذلك ؟ وإنما هي الظواهر والعمومات والأقيسة « 1 » . 5 - دل قوله :
فَاجْتَنِبُوهُ
على الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه ، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة ولا غير ذلك . بدليل الأحاديث الواردة ، منها ما رواه مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الذي حرم شربها حرّم بيعها » . ومنها ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : في التداوي بالخمر : « إنه ليس بدواء ولكنه داء » ردا على طارق بن سويد الجعفي الذي قال : « إنما أصنعها للدواء » . وهذا رأي الأطباء . لكن أجاز الحنفية التداوي بالخمر والنجاسات والسموم إذا تعينت ، وعلم يقينا أن فيها شفاء للضرورة لقوله تعالى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
[ الأنعام 6 / 119 ] . والحقيقة أنه ما أكثر الأدوية وشركات الدواء ومصانعه في عالم اليوم ، فإنهم صنعوا لأكثر الأمراض علاجا ، فلم يعد الشخص بحاجة أو ضرورة للتداوي بالخمر وغيرها مما حرم اللّه الانتفاع به وجعله نجسا ، روى البخاري وغيره عن ابن مسعود أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم » . ولا يجوز لمسلم تملك الخمر ولا تمليكها من أحد ؛ لأن الشرع نهى عن الانتفاع بها ، وأمر باجتنابها . 6 - أجمع المسلمون على تحريم بيع الخمر والدم ، وفي ذلك دليل على تحريم بيع
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 288 - 289