تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وفي البر كالسرطان .
وَطَعامُهُ
ما قذف به ميتا إلى ساحله أو طفا على وجه الماء .
مَتاعاً
تمتيعا .
لَكُمْ
تأكلونه .
وَلِلسَّيَّارَةِ
المسافرين منكم يتزودونه ، جمع سيار : وهو المسافر .
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
وهو ما يعيش في البر من الوحش المأكول ، وحرم أن تصيدوه .
ما دُمْتُمْ حُرُماً
أي محرمين ، فلو صاده حلال ، فللمحرم أكله في رأي جمهور العلماء ، كما بينت السنة ، إذا لم يصد له ولا من أجله . وأجاز الحنفية للمحرم أكل الصيد على كل حال إذا اصطاده الحلال ، سواء صيد من أجله أو لم يصد ؛ لظاهر قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فحرم صيده وقتله على المحرمين ، دون ما صاده غيرهم .
تُحْشَرُونَ
تجمعون وتساقون إليه يوم الحشر .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية عن مقاتل : أنها نزلت في عمرة الحديبية ، حيث ابتلاهم اللّه بالصيد ، وهم محرمون ، فكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم ، وكانوا متمكنين من صيدها ، أخذا بأيديهم ، وطعنا برماحهم ، وذلك قوله تعالى :
تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
فهموا بأخذها ، فنزلت هذه الآية .

المناسبة :

وجه النظم والربط بين الآيات أنه تعالى قال :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
ثم استثنى الخمر والميسر من ذلك ، فصارا من المحرمات ، لا من المحللات ، ثم استثنى أيضا نوعا آخر وهو هذا النوع من الصيد : وهو صيد الإحرام ، وبيّن جزاءه ، فصار مستثنى مما أحل اللّه ، داخلا فيما حرمه ومنعه على المؤمنين .

التفسير والبيان :

يا أيها الذين صدقوا باللّه ورسوله ، ليختبرنكم اللّه بإرسال كثير من الصيد ، أو ببعض الصيد وهو صيد البر ، تأخذونه بالأيدي أو تصطادونه بالرماح ، وهو بيان لحكم صغار الصيد وكباره . وخص الأيدي والرماح ؛ لأن الصيد يكون بهما غالبا . وتنكير قوله :
بِشَيْءٍ
للتحقير . وإنما امتحنوا بهذا الشيء الحقير