تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أبي الميسرة قال : قال عمر : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
[ البقرة 2 / 219 ] فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللّهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء 4 / 43 ] وكان منادي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينادي إذا حضرت الصلاة : لا يقربن الصلاة السكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في المائدة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
فقال عمر : انتهينا انتهينا . وفي رواية ابن المنذر عن سعيد بن جبير أن عمر قال : أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام ؟ بعدا لك وسحقا ، فتركها الناس .

التفسير والبيان :

نهى اللّه تعالى المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر ، فقال : يا أيها المؤمنون ، إن الخمر وكل شراب مسكر ، والقمار بمختلف أنواعه ، والأصنام التي تذبح القرابين عندها ، والأزلام قداح الاستقسام تفاؤلا وشؤما : قذر سخطه اللّه وكرهه ، وهو من عمل الشيطان أي تحسينه وتزيينه ، فاتركوا هذا الرجس ، رجاء أن تفوزوا وتفلحوا بتزكية أنفسكم ، وسلامة أبدانكم ، والتوادّ فيما بينكم . والخمر : النّيء من ماء العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ، وهي تطلق في رأي الجمهور على كل شراب مسكر خامر العقل وغطاه ، ويرى الحنفية : أن الخمر حرمت ، ولم يكن العرب يعرفون الخمر في غير المأخوذ من ماء العنب ، فالخمر عندهم اسم لهذا النوع فقط ، وما وجد فيه مخامرة العقل من غير هذا النوع لا يسمى خمرا ؛ لأن اللغة في رأيهم لا تثبت من طريق القياس ، والحرمة عندهم