تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
صرّفناها ، فهي لام الصيرورة ، ولتبيان الحق لقوم يعلمون ويدركون معناها ويقدرون فحواها ومضمونها . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بتبليغ الدعوة والرسالة الإلهية ، والمقصود من هذا الأمر بعد اتهام الكفار له بالافتراء أو مدارسة أقوام هو تقوية قلبه وإزالة الحزن الذي حدث عنده بسبب هذا الاتهام ، لئلا يصير قول الكفار سببا لفتوره في تبليغ الدعوة . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور أيضا بالإعراض عن المشركين بعد قيامه بواجب التبليغ ، واللّه قادر على جعلهم مؤمنين موحدين غير مشركين ، ولم يجعل من مهام النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الرقابة على أعمالهم ، ولا التوكل بأمورهم ومصالحهم في دينهم ودنياهم ، وإنما مهمته التبليغ ، ليترك لهم حرية الاختيار والطواعية بقبول الإيمان ، وكأنه تعالى يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تلتفت إلى سفاهات الكفار ، ولا يثقلن عليك كفرهم ، فإني لو أردت إزالة الكفر عنهم لقدرت ، ولكني تركتهم مع كفرهم ، فلا تشغل قلبك بكلامهم . ويحمل قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
أي عدم مشيئته لإيمانهم على الإيمان الحاصل بالقهر والجبر والإلجاء ، ويحمل مشيئة اللّه لإيمانهم على مشيئة الإيمان الاختياري الموجب للثواب والثناء « 1 » .

النهي عن سب الأصنام والأوثان [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 108 إلى 110 ]

وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 138