تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
[ يونس 10 / 108 ] وقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت 41 / 46 ] . ومعنى قوله :
وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
أي إنما يعود وباللّه عليه ، كقوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج 22 / 46 ] .
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أي لست عليكم بحافظ ولا رقيب ، بل إنما أنا مبلّغ ومنذر ، واللّه يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء .
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
أي وكما فصلنا الآيات في هذه السورة من بيان لتوحيد وأنه لا إله إلا هو ، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن ، لجهالة الجاهلين ، وليؤول الأمر بأن يقول المشركون والكافرون المكذبون : درست هذا وقرأته على غيرك ، أو دارست يا محمد من قبلك من أهل الكتاب ، وتعلمت منهم ، وليس وحيا من عند اللّه . أي إن تصريف الآيات وتقليبها على وجوه مختلفة بحسب المقامات يستهدف : 1 - أن يهتدي بها المستعدون للإيمان . 2 - وأن يقول الجاحدون المعاندون : إنما درست هذا وقرأته على غيرك ، وليس هذا بوحي كما تزعم ، وزعموا أنه تعلم من غلام رومي حداد أعجمي وليس بعربي ، كان يصنع السيوف بمكة ، اسمه « قيس » كما حكى تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ، وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النحل 16 / 103 ] . 3 -
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي ولنوضحه لقوم يعلمون الحق ، فيتبعونه ، والباطل فيجتنبونه ، فالبيان إنما يفيد أهل العلم المدركين الذين يستخدمون بصائرهم في مدلولات القرآن ، فهم الذين يتبين لهم بالتأمل حقيقة القرآن ودلائله . أما الجاهلون الذين لم يفهموا آيات القرآن ، فلا ينتفعون به .