أَبْصَرَ . .
و
عَمِيَ
بينهما طباق .
بَصائِرُ
و
أَبْصَرَ
بينهما جناس الاشتقاق .
المفردات اللغوية :
بَصائِرُ
أي حجج بيّنات وآيات واضحات ، وتطلق البصيرة على عدة معان : عقيدة القلب ، والمعرفة الثابتة يقينا ، والعبرة ، والقوة التي تدرك بها الحقائق العلمية ، ويقابلها البصر الذي تدرك به الأشياء الحسية
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ
أي فمن أدركها فآمن فثواب إبصاره له
بِحَفِيظٍ
رقيب لأعمالكم ، إنما أنا نذير .
وَكَذلِكَ
كما بينا ما ذكر
نُصَرِّفُ الْآياتِ
نبينها ونأتي بها على وجوه مختلفة بما يناسب المقام ، ليعتبروا
وَلِيَقُولُوا
أي الكفار في عاقبة الأمر ، فإن اللام لام العاقبة أو الصيرورة
دَرَسْتَ
قرأت كثيرا حتى حفظته ، أو درست كتب الماضين وجئت بهذا منها ، وفي الحديث :
« كان يدارسه القرآن » يذاكره له حتى يحفظه ، وفي المدارسة معنى التذليل بكثرة القراءة .
حَفِيظاً
رقيبا فتجازيهم بأعمالهم
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
موكّل مفوض في أمرهم ، فتجبرهم على الإيمان .
المناسبة :
بعد أن أبان اللّه تعالى الأدلة على توحيده وكمال قدرته وعلمه ، عاد إلى تقرير أمر الدعوة الإسلامية والرسالة وتبليغ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحي ربه .
التفسير والبيان :
قد جاءكم أيها الناس البصائر : وهي البينات والحجج التي اشتمل عليها القرآن وما جاء به الرسول من البراهين العقلية والنقلية التي تثبت لكم العقيدة الحقة ، وتبين منهاج الحياة الأقوم ، ودستور النظام العام للجماعة ، وأصول الأخلاق والآداب .
فمن أبصر الحق فآمن فلنفسه ، ومن عمي عن الحق وضل وأعرض عن سبيله ، فعلى نفسه جنى ، كقوله تعالى :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ