تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
خُسْراناً مُبِيناً ، يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
[ النساء 4 / 117 - 120 ] . ومعنى الآية : وجعل مشركو العرب شركاء من عالم الجن أطاعوهم فيما يأمرونهم به ، والجن : هم الملائكة فقد عبدوهم ، كما قال قتادة ، أو الشياطين فقد أطاعوهم في الشرك والمعصية ، كما قال الحسن البصري . وقال المجوس : إن للخير إلها وللشر إلها وهو إبليس ، أي أنهم سموه ربا . جعلوا للّه الجن شركاء له حيث أطاعوهم في عبادة الأوثان ، والحال أنه خلقهم أي خلق المشركين وغيرهم ، فهو الخالق وحده لا شريك له ، فكيف يكون المخلوقون شركاءه ، وكيف يعبدون معه غيره ؟ كقول إبراهيم :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات 37 / 95 - 96 ] . وخلاصة المعنى : أنه تعالى هو المستقل بالخلق وحده ، فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له . واختلقوا للّه بجهلهم وحمقهم بنين وبنات ، والمراد بقوله
بِغَيْرِ عِلْمٍ
: أنهم لا يعلمون حقيقة ما يقولون ، ولكن جهلا باللّه وبعظمته ، فإن مشركي العرب سموا الملائكة بنات اللّه ، وقالت اليهود : عزيز ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه .
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
أي تقدس وتنزه وتعاظم اللّه عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد والشركاء ؛ لأنه الخالق المدبر لها ، وليس كمثله شيء . واللّه مبدع السماوات والأرض وخالقهما ومنشئهما ومحدثهما على غير مثال سبق ، وكيف يكون له ولد ، والحال أنه لم تكن له صاحبة ؟ والولد إنما يكون متولدا بين شيئين متناسبين ، واللّه تعالى لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه ؛