تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وجعله سببا للإنبات ، فقال :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . .
أي أن اللّه هو الذي أنزل بقدرته وتصريفه وحكمته من السحاب ماء بقدر ، مباركا ، ورزقا للعباد ، وإحياء وإغاثة للخلائق ، رحمة من اللّه بخلقه ، فأخرجنا بسبب هذا المطر أصناف النبات المختلف في شكله وخواصه وآثاره ، كما قال تعالى :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
[ الرعد 13 / 4 ] وقال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء 21 / 30 ] . وأخرجنا بالمطر زرعا وشجرا أخضر ، ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر ، لهذا قال تعالى :
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
أي يركب بعضه بعضا كالسنابل ونحوها . وهذا بيان لنوع من النبات لا ساق له ، ثم عطف عليه ماله ساق من الشجر فقال :
وَمِنَ النَّخْلِ . .
أي ونخرج من طلع النخل عراجين أو عناقيد قريبة التناول ، ونخرج أيضا من ذلك الخضر جنات من أعناب . وأخص من نبات كل شيء بعد التمر والعنب غيرهما من الفواكه والثمار ، وهو الزيتون والرمان ، متشابها في الورق والشكل ، قريبا بعضه من بعض ، ومتخالفا في الثمار شكلا وطعما وطبعا ، فمنها الحلو ومنها الحامض ، ومنها المز ، وكل ذلك دليل على قدرة الصانع . انظروا نظرة اعتبار وإمعان إلى ثمر الشجر والنبات إذا أثمر كيف يكون ، وإلى نضجه واكتماله كيف يصير ، ويتحول من جفاف إلى ممتلئ ماء وخيرا وبركة ، لكل ثمر طعم ، وحجم ، ولون ، وقارنوا بين الثمار ، وفكروا في قدرة الخالق من العدم إلى الوجود ، بعد أن كان حطبا يابسا ، صار غضا طريا رطبا ، وغير ذلك من الألوان والأشكال والطعوم والروائح ، كقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ، وَزَرْعٌ ، وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ