تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أحبارهم ( علمائهم ) في مسألة ، أظهر منها ما يتفق مع هواه ، وأخفى كثيرا من أحكام الكتاب ، والسبب أن الكتاب محجور عليه بأيديهم ، ولم يكن في أيدي العامة نسخ منه ، وهذا الإخفاء محصور فيما تذكروه ، لا ما نسيه متقدمو اليهود من الكتاب بضياعه عند تخريب بيت المقدس ، وإجلاء اليهود إلى العراق ، وهو ما أشار إليه تعالى بقوله :
وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
[ المائدة 5 / 13 ] ثم كرر ذلك في الآية التالية بعدها فقال :
فَنَسُوا حَظًّا
وقد كتموا صفة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والبشارة به ، وحكم الزنى وهو الرجم . فأنتم أيها المشركون لا تثقوا بأقوال اليهود أشد أعداء النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا المعنى منسجم مع قراءة يجعلونه بالياء ، أما على قراءة
تَجْعَلُونَهُ
بالتاء ، فيكون اللّه قد أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرأ هذه الآية على اليهود وغيرهم بالخطاب لهم . قال مجاهد : قوله تعالى :
قُلْ : مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى
خطاب للمشركين ، وقوله :
تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ
لليهود ، وقوله :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا . . .
للمسلمين . قال القرطبي : وهذا يصح على قراءة من قرأ يجعلونه قراطيس بالياء . والوجه على قراءة التاء أن يكون كله لليهود ، ويكون معنى
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا
على وجه المنّ عليهم بإنزال التوراة . والخلاصة : أن الآية
قُلْ : مَنْ أَنْزَلَ . .
إن كانت واردة في حق قريش ، فيمكن جعل أولها فيهم ، وآخرها في اليهود ، على قراءة الياء يجعلونه . وأما على قراءة التاء فلا تفهم إلا بجعلها كلها لليهود . وقوله :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
الخطاب : إما في حق العرب ، كما قال مجاهد : هذا خطاب للعرب ، وفي رواية عنه : للمسلمين ، ومآلهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290 | وهبة الزحيلي