تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

المناسبة :

إن مدار أمر القرآن على إثبات التوحيد والنبوة والمعاد ، ولما حكى تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه ذكر دليل التوحيد ، وإبطال الشرك ، وأبان اللّه تعالى ذلك الدليل بالوجوه الواضحة ، شرع بعده في تقرير أمر النبوة ، فقال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
حيث أنكروا النبوة والرسالة ، فهذا بيان وجه نظم هذه الآيات « 1 » .

التفسير والبيان :

إن منكري الوحي الذين يكفرون برسل اللّه : وهم إما قريش أو طائفة من اليهود ، كما ذكر في سبب النزول ، ما عرفوا اللّه حق معرفته وما عظموه حق تعظيمه ؛ إذ كذبوا رسله إليهم ، وقالوا : ما أنزل اللّه كتابا من السماء . قال ابن كثير : والأول ( أي نزولها في قريش ) أصح ؛ لأن الآية مكية ، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء ، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه من البشر « 2 » ، كما قال :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
[ يونس 10 / 2 ] وقال عز وجل :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا : أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا . قُلْ : لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ، لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 94 - 95 ] وقال هاهنا :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
. والواقع أن من عرف اللّه حقيقة ، وأدرك أنه القادر على كل شيء ، والعالم بكل شيء ، ووسعت رحمته كل شيء ، أيقن أن الإنسان بأشد الحاجة إلى الكتاب
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 72 ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 156