سبب النزول : نزول الآية ( 91 ) :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ
:
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصّيف ، فخاصم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السّمين ؟ » وكان حبرا سمينا ، فغضب ، وقال : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فقال له أصحابه : ويحك ، ولا على موسى ، فأنزل اللّه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
الآية . وهو خبر مرسل ، وأخرج ابن جرير الطبري نحوه عن عكرمة .
وقال ابن عباس في رواية الوالبي : قالت اليهود : يا محمد ، أنزل اللّه عليك كتابا ؟ قال : نعم ، قالوا : واللّه ، ما أنزل اللّه من السماء كتابا ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ : مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
ويؤيده قول الحسن وسعيد بن جبير : الذي قال :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ
هو أحد اليهود ، قال : لم ينزل اللّه كتابا من السماء ، وقال السدي : اسمه فنحاص .
وعن سعيد بن جبير أيضا قال : هو مالك بن الصيف .
وقال محمد بن كعب القرظي : أمر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل أهل الكتاب عن امره ، وكيف يجدونه في كتبهم ، فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب اللّه ورسوله ، وقالوا : ما أنزل اللّه على بشر من شيء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وذكر عن ابن عباس في رواية أخرى : أن آية :
إِذْ قالُوا : ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
يعني مشركي قريش . وهذا هو الراجح ، كما سأبين .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 125 وما بعدها .