تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يلعبون ، حتى يأتيهم من اللّه اليقين ( الموت ) فسوف يعلمون ، ألهم العاقبة ، أم لعباد اللّه المتقين ؟ ! ثم حدد تعالى مهمة القرآن فقال :
وَهذا كِتابٌ . .
أي وهذا القرآن كتاب أنزلناه ، يهدي إلى الحق وإلى سواء السبيل ، كما أنزلنا من قبله التوراة على موسى ، وقد جعلناه كثير البركة والخير ، ومؤيدا لما تقدمه من الكتب ، ومهيمنا عليها ، يبشر بالجنة والثواب والمغفرة من أطاع اللّه ، وينذر بالنار والعقاب من عصى اللّه ، ولينذر أهل أم القرى : مكة ، ومن حولها من سائر الناس ، أي من أحياء العرب ومن سائر طوائف بني آدم من عرب وعجم ، كما قال تعالى في آية أخرى :
قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف 7 / 158 ] وقال :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام 6 / 19 ] وقال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ ، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
[ هود 11 / 17 ] وقال :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان 25 / 1 ] وقال :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ : أَ أَسْلَمْتُمْ ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
[ آل عمران 3 / 20 ] وثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي » وذكر منهن : « وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . ولهذا قال :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي كل من آمن بالبعث والمعاد وقيام الساعة أو اليوم الآخر يؤمن ويصدق بصحة هذا الكتاب المبارك الذي أنزلناه إليك يا محمد ، وهو القرآن . هؤلاء المؤمنون هم الذين يحافظون على صلواتهم ، أي يقيمون ما فرض عليهم من أداء الصلوات في أوقاتها ، ويسرعون إلى كل أمر آخر أمروا به .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 292 | وهبة الزحيلي