تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأمرنا أيضا بالتقوى : وهي اتقاء ما يترتب على مخالفة دين اللّه وشرعه ، أي نحن مأمورون بأمور ثلاثة : هي الإخلاص للّه دون إشراك ، وإقامة الصلاة وعبادة اللّه وحده دون غيره ، والتقوى في جميع الأحوال ، سرا وعلنا ، فهو الذي إليه تحشرون أي تجمعون يوم القيامة ، وإليه وحده المرجع والمآب ، فيحاسبكم على أعمالكم ، ويجازيكم عليه ، فليس من العقل ولا من الحكمة ولا من المصلحة أن يعبد غيره . واللّه هو خالق السماوات والأرض ومالكهما ومدبرهما ومن فيهما ، وخلقه قائم على الحق والعدل والحكمة :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدّخان 44 / 38 - 39 ] ،
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران 3 / 191 ] . وقوله هو الحق أي قضاؤه هو الحق ، حين يقول للشيء يوم القيامة :
كُنْ فَيَكُونُ
وأمره كلمح البصر أو هو أقرب . ويوم يقول : منصوب إما عطفا على قوله :
وَاتَّقُوهُ
وتقديره : واتقوا يوم يقول :
كُنْ فَيَكُونُ
وإما على قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي وخلق يوم يقول :
كُنْ فَيَكُونُ
. وأمره التكويني :
كُنْ
وأمره التكليفي سواء :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف 7 / 54 ] . ومن كان أمره التكويني مطاعا ، كان أمره التكليفي كذلك واجب الطاعة ، فالخلق حق ، والأمر حق . وللّه الملك المطلق والتصرف التام في ملكه . وقوله تعالى :
قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ
جملتان محلهما الجر ، على أنهما صفتان لرب العالمين . ويوم ينفخ في الصور يصعق كل من في السماوات والأرض ، ويهلك حتى