وهو عالم الغيب والشهادة ، وهو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها ، وهو الخبير بدقائقها وخفاياها ، إذا كان كذلك فهو الأجدر بالعبادة ، ولا ينبغي لعاقل أن يدعو أو يعبد غيره :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
[ الجن 72 / 18 ] ،
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ ، فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
[ الأنعام 6 / 41 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلّت الآيات على ما يأتي :
1 - الثبات على الحق والهداية بعد معرفتهما ، والبعد عن الضلال والشرك بعد تفنيد ما فيهما من زيغ وانحراف .
2 - هدى اللّه في آيات قرآنه هو الهدى الحق ، والمسلم مأمور بإخلاص العبادة للّه صاحب الهدى ورب العوالم كلها من إنس وجن ، وبإقامة الصلاة وإتمامها على وجهها الأكمل ، وبالتقوى ، أي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات المحظورات .
3 - العبادة لا تكون إلا لمن يملك النفع والضر ، وهو اللّه وحده ، واللّه هو الخالق بالحق ، والرازق ، والآمر أمرا تكوينيا وتكليفيا ، فأمره مطاع ، وهو المالك ملكا مطلقا لكل تصرف في خلقه في الدنيا والآخرة ، وهو عالم الغيب ( ما غاب عنا ) والشهادة ( عالم الحس المشاهد ) وهو الحكيم في خلقه ، الخبير بأحوالهم الدقيقة والعظيمة .
قال أهل السنة في تفسير الحق : اللّه تعالى مالك لجميع المحدثات ، مالك لكل الكائنات ، وتصرف المالك في ملكه حسن وصواب على الإطلاق ، فكان ذلك التصرف حسنا على الإطلاق وحقا على الإطلاق .
وقال المعتزلة : معنى كونه حقا : أنه واقع على وفق مصالح المكلفين ، مطابق لمنافعهم .