تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والمقصود بالآية ضرب مثل مفاده : أن من يرتد مشركا بعد الإيمان ، كمن جعله الجنون هائما على وجهه ، ضالا في الطرقات ، حيران لا يهتدي ، تاركا رفاقه على الطريق المستقيم ، وهم ينادونه : ائتنا ، وعد إلينا ، فإنا على الطريق الصحيح ، فلا يستجيب لهم . فهذا مثل من يتبع آلهة الأصنام ويعبدها من دون اللّه ، فإنه يرى أنه في شيء ، حتى يأتيه الموت ، فلا يجد إلا الندامة والهلاك ، علما بأن له صاحبا مخلصا وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوا إلى الطريق الحق وهو الإسلام . قال الزمخشري : وهذا مبني على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوي الإنسان ، والغيلان تستولي عليه ، كقوله :
كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة 2 / 275 ] فشبه الضال عن طريق الإسلام بالتابع لخطوات الشيطان ، والمسلمون يدعونه إلى الدين الحق ، فلا يلتفت إليهم « 1 » . وقوله :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ
أي أضلته في الأرض ، والشياطين : هم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده ، فيتبعها ، وهو يرى أنه في شيء ، فيصبح وقد رمته في هلكة . أدعهم أيها الرسول لدين الحق ، وقل لهم : إن هدى اللّه في قرآنه هو الهدى ، وطريق الإسلام هو الحق ، وهو الصراط المستقيم ، لا ما تدعون إليه من أهوائكم . وقل لهم : وأمرنا بأن نسلم للّه رب العالمين ، أي نخلص له العبادة وحده لا شريك له ، فأسلمنا . وأمرنا بأن أقيموا الصلاة ، أي أمرنا بالإسلام وبإقامة الصلاة : وهي الإتيان بها على الوجه الأكمل الذي شرعت من أجله ، وهو تزكية النفس بمناجاة اللّه ، والنهي عن الفحشاء والمنكر .
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 512