تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بِالظَّالِمِينَ
ثم ذكر هنا مدى سعة علمه وقدرته ، فعنده مفاتح الغيب ، وهو المتصرّف في الخلق أجمعين ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحافظ المتوفي ، وهو المحاسب خلقه في أسرع وقت .

التفسير والبيان :

خزائن الغيب ومفاتيحها التي يتوصّل بها إلى علم الغيب عند اللّه ، وهو المتصرّف فيها ، وهو عالم الغيب والشهادة ، ولا يعلم بالغيب أحد سواه ، وينفذ منها ما يراه في الوقت المناسب لحكمته . والغيبيات التي اختصّ اللّه بها خمس ، روى البخاري عن ابن عمر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللّه :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
» [ لقمان 31 / 34 ] . وجاء في الخبر أن هذه الآية لما نزلت نزل معها اثنا عشر ألف ملك . وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : من زعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخبر بما يكون في غد ، فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه تعالى يقول :
قُلْ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل 27 / 65 ] . وفي معناها أيضا قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ ، فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن 72 / 26 - 27 ] . ويعلم سبحانه حديث النفس ، ويعلم السر وأخفى ، فقال :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ . وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ النمل 27 / 74 - 75 ] وقال :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
[ غافر 40 / 19 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228 | وهبة الزحيلي