تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

البلاغة :

وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
استعار المفاتح للأمور الغيبية كأنها مخازن خزنت فيها المغيبات . قال الزمخشري في الكشاف : 1 / 509 : جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة ؛ لأن المفاتح يتوصّل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق والأقفال ، والمراد أن اللّه تعالى وحده هو العالم بالمغيبات ، كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها ، فهو المتوصل إلى ما في المخازن .
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
استعار توفي الموت للنوم لما بينهما من التشابه في زوال الإحساس والتمييز .
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
والليل والنهار بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

وَعِنْدَهُ
أي اللّه تعالى .
مَفاتِحُ
جمع مفتح أي مخزن ، أو مفتاح : وهو المفتاح الذي تفتح به الأقفال ، والمراد هنا : خزائن الغيب أو الطّرق الموصلة إليه .
الْبَرِّ
الأرض اليابسة .
الْبَحْرِ
المكان المتّسع للماء الكثير .
يَتَوَفَّاكُمْ
التّوفي : الأخذ التّام الكامل ، أو استيفاء الشيء أو إحصاء عدده ، ثم أطلق التّوفي على الموت ؛ لأن الأرواح تقبض وتؤخذ أخذا تاما ، كما أطلق على النوم ، وليس ذلك موتا حقيقة ، بل هو قبض الأرواح عن التّصرّف بالنّوم كما يقبضها بالموت .
جَرَحْتُمْ
عملتم وكسبتم بالجوارح ، والجرح كالكسب يطلق على الخير والشّرّ ، والاجتراح : فعل الشّرّ خاصة ، كما في قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
[ الجاثية 45 / 21 ] .
يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
يوقظكم من النوم في النهار .
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
ليقضى : ينفذ ، والأجل : هو أجل الحياة .
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
أي بالبعث ،
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فيجازيكم به .
حَفَظَةً
ملائكة تحصي أعمالكم وهم الكرام الكتبة من الملائكة :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار 82 / 10 - 11 ] .
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
هم الملائكة الموكلون بقبض الأرواح .
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
يقصّرون فيما يؤمرون به .
ثُمَّ رُدُّوا
أي الخلق .
مَوْلاهُمُ
مالكهم .
الْحَقِّ
الثابت العدل ليجازيهم .
لَهُ الْحُكْمُ
القضاء النافذ فيهم .
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدّنيا ، لحديث وارد بذلك .

المناسبة :

الآيات متّصلة بما قبلها ؛ لأنه تعالى قال في الآية الأولى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ