تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
العظمى من جملتنا ؟ كقوله تعالى :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
[ القمر 54 / 25 ] ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف 46 / 11 ] . والمعنى : أنهم لما اختبروا بهذا ، فآل عاقبته إلى أن قالوا هذا على سبيل الإنكار ، وصار مثل قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص 28 / 8 ] . وبعبارة أخرى : إن المشركين كانوا يقولون للمسلمين : أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ، ولما يسعدهم عنده من دوننا ، ونحن المقدّمون والرؤساء ، وهم العبيد والفقراء ؟ ! إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحقّ ، ممنوعا عليهم من بينهم بالخير . وافتتانهم هو سبب هذا القول ؛ لأنه لا يقول مثل هذا القول إلا مخذول مفتون . ثم ردّ اللّه عليهم قولهم الناشئ عن العتو والاستكبار ، فقال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
؟ أي اللّه أعلم بمن يقع منه الإيمان والشكر ، فيوفقه للإيمان وبمن يصمم على كفره ، فيخذله ويمنعه التوفيق .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات إلى ما يأتي من الأحكام الاعتقادية المهمة جدّا وهي : 1 - إن الرّسول ليس عنده خزائن اللّه ، ولا يملك التّصرّف في الكون ، فلا يستطيع إنزال ما اقترحوه من الآيات . 2 - إنه لا يعلم الغيب مثل بقية البشر . 3 - إنه ليس بملك يشاهد من أمور اللّه ما لا يشهده البشر . واستدلّ بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء ، كما استدلوا بقوله تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 26 - 27 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 214 | وهبة الزحيلي