تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ووظيفة الرّسول : اتّباع الوحي ، وهذا معنى قوله تعالى :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
أي لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه . ثم وبّخهم اللّه على ضلالهم مبيّنا لهم أنه لا يستوي الضّال والمهتدي فقال :
قُلْ : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
أي قل للمشركين المكذبين : هل يستوي من اتّبع الحق وهدي إليه ، ومن ضلّ عنه وحاد عن الحقّ . أفلا تتفكرون فتميّزوا بين ضلال الشّرك وهداية الإسلام ، وتعقلوا ما في القرآن من أدلّة توحيد اللّه وإيجاب اتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا مثل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ، إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الرعد 13 / 19 ] . وخلاصة ما سبق : إثبات قدرة اللّه المطلقة التي تنفي وجود مثلها لأحد ، مما يدلّ على وجود اللّه ووحدانيته ، وإثبات كون القرآن والمعجزات المؤيدة لصدق النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هي من اللّه وحده ؛ لأنه لا يستطيع الرّسول التّصرف في شيء خارج الحالات المعتادة ، ولا الإتيان بشيء مثل القرآن أو تنزيل الآيات الغريبة ، وإجراء المعجزات الخارقة للعادة . هذه حقيقة الرّسالة ، ثم أمر اللّه نبيّه بإنذار المؤمنين سوء الحساب والجزاء فقال :
وَأَنْذِرْ بِهِ . .
أي وأنذر يا محمد بالوحي أو بالقرآن الذين يؤمنون باللّه ويخافون من الحشر وأهواله وشدّة الحساب يوم القيامة ، وما يتبع ذلك من الجزاء على الأعمال ، عند لقاء اللّه ، ويعتقدون بأنه ليس لهم فيه وليّ ولا شفيع ولا حميم ولا نصير :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار 82 / 19 ] ، لعلهم يتقون أي أنذر هذا اليوم الذي لا حاكم فيه إلا اللّه عزّ وجلّ ، قال ابن عبّاس : معناه وأنذرهم لكي يخافوا في الدّنيا ، وينتهوا عن الكفر والمعاصي .