تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وبإرادة وجه اللّه في أعمالهم . وإن كان الأمر كما يقولون عند اللّه ، فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر ، وإن كان لهم باطن غير مرض بأن كانوا غير مخلصين ، فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعدّاهم إليك ، كما أن حسابك عليك ، لا يتعدّاك إليهم « 1 » ، كما قال تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور 52 / 21 ] ، وقال :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدّثر 74 / 38 ] ، وقال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ، الإسراء 17 / 15 ، فاطر 35 / 18 ، الزمر 39 / 7 ] . والجملتان وهما
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
بمنزلة جملة واحدة ، ومؤدّاهما واحد ، ولا بدّ منهما جميعا ، كأنه قيل : لا تؤاخذ أنت ، ولا هم بحساب صاحبه . فلما ذا تطردهم ؟ لأن الطّرد جزاء ، والجزاء بعد الحساب والمحاكمة ، والحساب على اللّه ، وما عليك إلا البلاغ :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية 88 / 21 - 22 ] . فإن طردتهم والحالة هذه ، فتكون بطردهم من زمرة الظالمين أنفسهم ، لأن الطّرد - كما ذكرت - لا يكون إلا بذنب ، والحساب على الذّنب إلى اللّه ، لا إليك . والخلاصة : ذكر اللّه غير المتقين من المسلمين ، وأمر بإنذارهم ليتقوا ، ثم أردفهم ذكر المتقين منهم ، وأمر اللّه نبيّه بتقريبهم وإكرامهم ، وألا يطيع فيهم من أراد بهم خلاف ذلك . ثم أوضح اللّه تعالى أن مقال المشركين في شأن الضعفاء ابتلاء من اللّه واختبار فقال :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
أي ابتلينا واختبرنا وامتحنّا بعضهم ببعض ، لتكون العاقبة أن يقول الأقوياء من الكفار في حقّ الضعفاء من المؤمنين : أهؤلاء الصّعاليك من العبيد والموالي والفقراء خصّهم اللّه بهذه النّعمة
هامش
( 1 ) الكشّاف : 1 / 507