تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لهؤلاء الأقوام : إنما بعثت مبشرا ومنذرا ، وليس لي أن أتحكّم على اللّه ، ومأمور أن أنفي عن نفسي أمورا ثلاثة : ليس عندي خزائن اللّه ، ولا أعلم الغيب ، ولست ملكا من الملائكة . والفائدة من نفي هذه الأحوال : إظهار الرّسول تواضعه للّه وعبوديته له ، ردّا على اعتقاد النصارى في عيسى عليه السّلام ، وإظهار عجزه عن الإتيان بالمعجزات المادية القاهرة القوية ، فهذا من قدرة اللّه اللائقة به ، ويعني ذلك أنه لا يدعي الألوهية ولا الملكية .

التفسير والبيان :

كان المشركون يطلبون من النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم معجزات ماديّة قاهرة ، جهلا منهم بمهمّة الرّسول ورسالته ، فأنزل اللّه : قل أيها الرّسول لهؤلاء : لست أملك خزائن اللّه ولا أقدر على قسمتها وتوزيعها والتّصرّف فيها ، فهذا للّه وحده يعطي منها لعباده ما يشاء على وفق الحكمة وضمن قيد الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى النتائج والمسببات . ولا أقول لكم : إني أعلم الغيب ، فذاك للّه عزّ وجلّ ، ولا أطّلع منه إلا ما أطلعني عليه ، كما قال :
عالِمُ الْغَيْبِ ، فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن 72 / 26 - 27 ] . ولا أدّعي أني ملك من الملائكة ، إنما أنا بشر من البشر ، يوحى إليّ من اللّه عزّ وجلّ ، فلا أستطيع أن آتي بما لا يقدر عليه البشر . والمعنى في هذه الأمور الثلاثة : أني لست أدّعي الألوهية ، ولا علم الغيب ، ولا الملكيّة ، حتى تطلبوا مني ما ليس في طاقتي وقدرتي ، إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ القرآن وبيانه ، ولست في هذا مبتدعا ، إنما سبقني إلى الرّسالة رسل كثيرون قبلي .