الآخرة بألوان الغضب والسّخط في جهنم . أما خير الدّنيا الذي ينعم به الكافر فمتاع قليل ، وشيء تافه حقير إذا قورن بخير الآخرة .
فقه الحياة أو الأحكام :
اللّه الذي خلق الخلق ، وزوّدهم بمفاتيح المعرفة من السّمع والبصر والعقل ، قادر على أن يسلبهم إيّاها ، وإذا سلبت من يستطيع تعويضهم عنها ؟ لا أمل بغير اللّه . وإذا عذبوا فجأة أو عيانا ظاهرا بسبب كفرهم ومعاصيهم ، فإن عدل اللّه يقتضي ألا يهلك إلا الظالمين أنفسهم بالشّرك باللّه ، وينجي المؤمنين الأتقياء من ذلك العذاب .
ووظائف الرّسل محصورة بالتبشير والإنذار ، أي بالترغيب والترهيب ، قال الحسن البصري : مبشرين بسعة الرّزق في الدّنيا والثواب في الآخرة ؛ يدلّ على ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأعراف 7 / 96 ] .
والإنسان وحده هو الذي يسجّل لنفسه ما يستحق من نعمة أو نقمة ، فإذا آمن باللّه ربّا وأصلح عمله ، حظي بالأمان والسعادة والسرور ، وإذا كذّب بآيات اللّه المنزلة على رسله ، مسّه العذاب بكفره وفسقه .
انحصار مصدر علم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي ومهمته في الإنذار وطرد الضعفاء [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 50 إلى 53 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )