تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أتاكم عذاب اللّه بغتة أي فجأة وأنتم لا تشعرون به ، أو جهرة أي ظاهرا عيانا تعاينونه وتنظرون إليه ، أخبروني ماذا أنتم فاعلون ؟ ولا يهلك إلا الظالمون الذين ظلموا أنفسهم بالشّرك باللّه ، وأصرّوا على الكفر والعناد ، أي إنما يحيط العذاب بالظالمين أنفسهم بالشّرك باللّه ، وينجو الذين كانوا يعبدون اللّه وحده لا شريك له . ثم بيّن وظائف الرّسل فقال :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ . .
أي إنّ مهمة الرّسل محصورة ببشارة المؤمنين بالجنة والخيرات ، وإنذار من كفر باللّه بالنار والعقوبات ، ثم بيّن مصير الفريقين : فمن صدّق الرّسل وآمن بقلبه بما جاؤوا به ، وأصلح عمله باتباعه إياهم فلا خوف عليهم في المستقبل من عذاب الدّنيا وعذاب الآخرة ، ولا هم يحزنون يوم لقاء اللّه ، على ما فاتهم في الماضي ، وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدّنيا ؛ لأن اللّه يحفظهم من كلّ فزع ، كما قال تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ، وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ، هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[ الأنبياء 21 / 103 ] ، ولا يحزنون في الدّنيا مثل حزن المشركين في شدّته وطول مدّته ، وإنما يصبرون على ما أصابهم ، ويلتمسون الأجر عند اللّه ، ويتأملون العوض منه ، لأن اللّه تعالى أرشدهم للشكر عند النعمة والصبر عند النقمة ، وتفويض الأمر للخالق ، كما قال :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ الحديد 57 / 22 - 23 ] . ومن كذب بآيات اللّه التي أرسلنا بها الرّسل ، ينالهم العذاب بما كفروا وجحدوا بما جاءت به الرّسل ، وخرجوا عن أوامر اللّه وطاعته ، وارتكبوا المنهيّات المحظورات ، وكان جزاء كفرهم وفسادهم في الدّنيا بأنواع النّقمة ، وفي