تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأرشد قوله تعالى :
وَقالُوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
إلى ما قالوا في الدنيا ، وإلى أنهم قوم ماديون ، لا يؤمنون بالآخرة ، ولو ردّوا لعادوا إلى الكفر ، واشتغلوا بلذة الحال ، فهم قوم معاندون ، أبت نفوسهم الأمارة بالسوء إلا المكث على الضلال والنفاق ، والمكر والكيد ، والكفر والمعاصي . ألا فليتأمل العاقل مصير هؤلاء ، وما يؤول إليه حالهم من الاضطراب والقلق وتمني الخلاص من العذاب الشديد ، ولكن عدل اللّه يتنافى مع إعفائهم من العقاب ، ورحمته بالخلائق جعلته يحذرهم وينذرهم ما يلاقونه في المستقبل المنتظر .

حال المشركين أمام ربهم في الآخرة وحقيقة الدنيا [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )

الإعراب :

وَلَوْ تَرى . . .
: جواب
لَوْ
محذوف تفخيما للأمر وتعظيما للشأن ، وتقديره : لعلمت حقيقة ما يصيرون إليه . و
عَلى رَبِّهِمْ
أي على سؤال ربهم ، فحذف المضاف .
بَغْتَةً
منصوب على المصدر في موضع الحال . والهاء في
فِيها
تعود على
ما
لأنه يريد ب
ما
الأعمال ، كأنه قال : على الأعمال التي فرطنا فيها .