تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

المناسبة :

لما حكى اللّه تعالى عن الكفار إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة ، بيّن في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة ، ثم ذكر حقيقة الدنيا ومقارنتها بالآخرة .

التفسير والبيان :

ولو ترى حال المشركين حين تقفهم الملائكة بين يدي ربهم ، لوجدت هول أمرهم ، ورأيت أمرا خطيرا مدهشا لا يحدّه وصف . وظاهر الآية غير مراد قطعا ؛ لأنه استعلاء على ذات اللّه تعالى ، وهو باطل بالاتفاق ، وإنما هذا من قبيل المجاز ، فهو مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف الجاني بين يدي الحاكم ليعاتبه ، وهم موقوفون ومحبوسون بوساطة الملائكة ، امتثالا لأمر اللّه فيهم ، كما قال :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 37 / 24 ] . وعبر بهذا التعبير :
وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
للدلالة على أن أمرهم مقصور على اللّه ، لا يتصرف فيهم غيره . ثم يناقشهم اللّه على لسان الملائكة قائلا لهم :
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ؟
أي أليس هذا المعاد بحق ، وليس بباطل كما كنتم تظنون . أجابوا : بلى وربنا ، أي أنه الحق الذي لا شك فيه ، وأكدوا قولهم باليمين باللّه ، فشهدوا على أنفسهم بكفرهم ، والمقصود أنهم يعترفون بكونه حقا مع القسم واليمين . فرد اللّه عليهم : ذوقوا العذاب الأليم بسبب كفركم وتكذيبكم الذي دمتم عليه ، ولم تفارقوه في الدنيا حتى الموت . وعبر بلفظ الذوق ؛ للدلالة على أنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الإحساس به . ثم أخبر تعالى بخبر عام : وهو خسارة من كذب بلقاء اللّه ، وخيبته إذا