عندهم ولا إنصاف ، كما قال تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال 8 / 23 ] .
حتى إنهم إذا جاؤوك يحاجونك ويناظرونك في الحق وفي دعوتك قالوا :
ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم ، وما هو إلا نوع من الترهات والخرافات والقصص الأسطورية التي تدون وتشغل أذهان العامة .
وهم بالإضافة إلى تكذيبهم للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينهون الناس عن اتباع الحق وتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والانقياد للقرآن ، ويبعدون هم عنه ، فيجمعون بين الفعلين القبيحين ، لا ينتفعون ولا يدعون أحدا ينتفع .
أو أن الآية نزلت في أبي طالب ، كان ينهى الناس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤذى أو أن يقتل ، ويتباعد عنه .
وعاقبة ذلك أنهم ما يهلكون إلا أنفسهم بهذا الصنيع ، ولا يعود وباله إلا عليهم ، وهم لا يشعرون بذلك ، بل يظنون أنهم يضرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد أهلك اللّه أولئك المعادين الجاحدين ، إما في ساحات القتال كبدر وغيرها ، أو ببلاء ونقمة خاصة ، وسيتبعها هلاك الآخرة . وهذا من معجزات القرآن وإخباره بالمغيبات .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه الآيات عبرة وعظة بليغة تستوقف النظر والتأمل ، إذ ما أصعب حجب الحقائق عن الإنسان وتركه يتيه في ظلمات الأهواء ويتردد في موج الضلالات .
فهؤلاء الكفار أذكياء وزعماء يسمعون ويفهمون ، ولكن لما كانوا لا ينتفعون