تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واللّه ، لا وصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ، ما عليك غضاضة * وأبشر وقرّ بذاك منك عيبونا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فأنزل اللّه تعالى
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ
الآية « 1 » .

المناسبة :

لما بيّن اللّه تعالى أحوال الكفار في الآخرة وما يكونون عليه من اضطراب ، فمرة ينكرون الشرك ، وأخرى يقرون به ، أتبعه هنا ما يوجب اليأس من إيمان بعضهم .

التفسير والبيان :

من هؤلاء الكفار فريق يجيء ليستمع إلى قراءتك القرآن ، والحال أنه لا تجزي عنهم شيئا ، ولا يستفيدون شيئا ؛ لأنا قد جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوا القرآن ، وفي آذانهم ثقلا أو صمما عن السماع النافع لهم ، كما قال تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
[ البقرة 2 / 171 ] . أي إن إقامة الحواجز دون فهم القرآن وقبوله وتدبر معانيه ، كان بسبب التقليد الأعمى وإعراضهم الناشئ عن تصميم وحزم ألا ينظروا فيما يسمعون نظرة تأمل وإمعان ، ليميزوا بين الحق والباطل . وهذا ما قررته الآية التالية :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
أي مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات والبراهين لا يؤمنوا بها ، فلا فهم
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي 123