تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وتعجب من كذبهم الصريح ، بإنكارهم الشرك ، وكذبهم باليمين الفاجرة بإنكار ما صدر عنهم .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
ثم انظر وتأمل أيضا كيف ذهب عنهم أو غاب عنهم ما كانوا يفترونه من الإشراك ، حتى إنهم بادروا إلى نفي حدوثه منهم . ونظيره قوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا : ضَلُّوا عَنَّا
[ غافر 40 / 73 - 74 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآيات مشهدين أو موقفين من مشاهد ومواقف الكفار . المشهد الأول - أن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى يعرفون ما يدلّ على صفة النّبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحة أمره ، وصدقه ، ورسالته ، ولكنهم قوم معاندون ، خسروا أنفسهم وضيعوا مصالحهم الحقيقية . المشهد الثاني - أن المشركين عبده الأوثان ومنهم الذين اتخذوا عيسى إليها أو أبنا للّه هم قوم ظلمة ، لافترائهم الكذب على اللّه بأن نسبوا إليه ما ليس له ، ولتكذيبهم بالمعجزات والبراهين الدالة على وحدانية اللّه وصدق محمد في نبوته . ويحشر الجميع من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين يوم القيامة ويسألون سؤال توبيخ وإنكار ، وسؤال إفضاح لا إفصاح عن الشركاء مع اللّه الذين زعموا أنهم شفعاء لهم عند اللّه ، فما يكون قولهم أو معذرتهم أو حجتهم أو عاقبة شركهم إلا التبرؤ من الشرك . وهذا غاية الكذب ، إذ ظللوا أنفسهم وزعموا أن الأصنام تقربهم إلى اللّه زلفى ، وكذب المنافقون باعتذارهم بالباطل ، وبكل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم .