تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أو إنزال ملك بالرّسالة ، صادرة على سبيل الاستهزاء ، وكان يضيق قلب الرّسول بسماع ذلك ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين للتّخفيف عما يلاقيه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم من سوء الأدب والهزء والسّخرية ، وإنزال العذاب هو سنّة اللّه الثابتة في المكذّبين أنبياءهم . فهذه تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تكذيب من كذّبه من قومه ، ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدّنيا والآخرة .

التّفسير والبيان :

لقد استهزأ الأقوام الغابرون - وهذا تعبير بصيغة القسم من اللّه - بأنبيائهم الكرام ، كما قال تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ الحجر 15 / 11 ] وذلك معاداة للإصلاح ودعوات الحقّ والتّوحيد والاستقامة ، فليس كفار قريش منفردين بهذا الموقف ، لكن كان جزاؤهم وجزاء أمثالهم من الساخرين إحاطة العذاب بهم . وهذا إرشاد للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان سنّة اللّه في المكذّبين ، وتسلية له حتى لا يضيق قلبه ذرعا ، وتبشير له بالنّصر وحسن العاقبة ، وقد أهلك اللّه خمسة من رؤساء قريش في يوم واحد ، وهذا ما امتنّ اللّه به على نبيّه بقوله :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
[ الحجر 15 / 95 ] . وقل يا محمد للمشركين : فكّروا في أنفسكم ، وانظروا ما أحلّ اللّه بالقرون الماضية الذين كذّبوا رسله وعاندوهم ، من العذاب والنّكال والعقوبة في الدّنيا ، مثل عاد وثمود وطسم وجديس وقوم فرعون وقوم لوط ، انظروا واعتبروا ، كيف كان عاقبة المكذّبين ، مع ما ادّخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة ، وكيف نجّى اللّه رسله وعباده المؤمنين .