تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

المناسبة :

هذه الآيات تأكيد لما سبق في إثبات أصول الدين الثلاثة : إثبات وجود الصانع وتوحيده ، وتقرير البعث والمعاد والجزاء ، وتقرير النبوة ورسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بإقامة الأدلة عليها بطريق السؤال والجواب ، وهذا نمط آخر في الإثبات ، لترسيخ العقيدة في القلب ، واجتذاب الأنظار واستمالة السامع حتى لا يمل . وإذا ثبت كون اللّه هو الخالق والمبدع والمنشئ للسموات والأرض وما فيهما من كل متحرك وساكن ، ثبت كونه قادرا على الإعادة والحشر والنشر ، وثبت أنه تعالى الملك المطاع ، والملك المطاع : من له الأمر والنهي على عبيده ، ولا بد حينئذ من مبلّغ ، والمبلّغ هو النبي ، فكانت بعثة الأنبياء والرسل من اللّه تعالى إلى الخلق أمرا لازما ، وبذلك كانت الآية وافية بإثبات هذه الأصول الثلاثة .

التفسير والبيان :

قل يا محمد للمشركين من قومك : لمن هذه السماوات والأرض ، ولمن هذا الكون والوجود وما فيه ؟ والمقصود من السؤال التبكيت والتوبيخ ، لأنهم كانوا يعتقدون بأن اللّه هو الخالق ، كما حكى تعالى عنهم :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] .
قُلْ : لِلَّهِ
هذا هو الجواب إما بالنيابة عنهم ، لأنهم مقرّون بذلك ، وإما بطريق الإلجاء لهم إلى الإقرار بأن الكل له سبحانه . ومن صفات هذا الخالق التي ترغب في طاعته : صفة الرحمة ، فإنه تعالى أوجب على ذاته الرحمة بخلقه . ومن مقتضيات الرحمة : الحشر يوم القيامة بلا شك للثواب والعقاب ؛ لأنه متى عرف الإنسان ما قد ينتظره أقبل على الخير وكفّ عن الشر ، فكان إيجاد هذا الوازع النفسي طريقا لتهذيب النفوس والرحمة