تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الأول - يراد به نقصان علمهم بالنسبة إلى علم اللّه تعالى ، وهذا رأي ابن عباس ، وهو الأصح ، قالوا : لا علم لنا ؛ لأنك تعلم ما أظهروا وما أضمروا ، ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا ، فعلمك فيهم أنفذ من علمنا . الثاني - انعدام علمهم بسبب ما يتعرضون له من هول ذلك اليوم وفزعهم ويذهلون عن الجواب . وهذا رأي الحسن البصري ومجاهد والسّدّي ، جاء في الخبر : « إن جهنم إذا جيء بها زفرت زفرة ، فلا يبقى نبيّ ولا صدّيق إلا جثا لركبتيه » و قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني ، فقلت : يا جبريل ، ألم يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ؟ فقال لي : يا محمد : لتشهدنّ من هول ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة » .

فقه الحياة أو الأحكام :

الثابت في القرآن الكريم أن اللّه تعالى يسأل الرسل عن القيام بواجبهم في التبليغ ، ويسأل أقوامهم عن مدى إجابتهم دعوة الرسل ونوع الإجابة أهي إجابة إقرار أم إجابة إنكار ؟ واللّه في هذه الآية يوجّه السؤال للأنبياء بقوله مثلا : ما ذا أجبتم في السرّ والعلانية ؟ ليكون هذا توبيخا للكفار ، فيقولون أي الرسل على سبيل النفي الحقيقي : لا علم لنا ، فيكون هذا تكذيبا لمن اتخذ المسيح إلها . وقال ابن جريج : معنى قوله :
ما ذا أُجِبْتُمْ ؟
: ما ذا عملوا بعدكم ؟ قالوا : لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب . قال الماوردي : فإن قيل : فلم سألهم عما هو أعلم به منهم ؟ فعنه جوابان : أحدهما - أنه سألهم ليعلّمهم - أي الرسل - ما لم يعلموا من كفر أممهم ونفاقهم وكذبهم عليهم من بعدهم . الثاني - أنه أراد أن يفضحهم - أي أقوامهم - بذلك على رؤوس الأشهاد ، ليكون ذلك نوعا من العقوبة لهم .