تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

التفسير والبيان :

الآيات تذكير بالنّعم والمعجزات الباهرات وخوارق العادات التي أجراها اللّه على يدي عيسى عليه السّلام بإرادة قاطعة من اللّه وحده . اذكر يا عيسى نعمتي عليك في خلقي إيّاك من أم بلا أب ، وجعلي إيّاك آية ودلالة قاطعة على كمال قدرتي على الأشياء . ونعمتي على والدتك حيث جعلتك لها برهانا على براءتها مما نسبه الظالمون والجاهلون إليها من الفاحشة ، إذ أنطقتك في المهد فشهدت ببراءة أمّك . وأيّدتك بروح القدس وهو في الأصحّ جبريل عليه السّلام ، وجعلتك نبيّا داعيا إلى اللّه في صغرك وكبرك . و
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
أي تدعو إلى اللّه الناس في صغرك وكبرك ، وتبرّؤ أمك من كلّ عيب وتهمة من الظلمة :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
[ مريم 19 / 30 - 31 ] .
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي الخط والفهم ، فتقرأ الكتب وتفهم ما فيها من العلم النافع لك في الدّين والدّنيا . والحكمة تشمل العلوم النظرية والعلوم العملية . وعلّمتك التّوراة : ( وهي المنزلة على موسى بن عمران كليم اللّه ) والإنجيل ( وهو ما أوحيته إليك من المواعظ والحكم ) . وذكر هذان الكتابان بعد ذكر الكتب للتشريف والتعظيم . وإذ تصنع الطيور ، بأن تصوّر من الطّين وتشكّل على هيئة الطائر ، بإذني وإرادتي لك في ذلك ، ثم تنفخ فيها أي في تلك الصورة التي شكّلتها ، فتكون طيرا بإذني لك في ذلك ، وهو طائر ذو روح يطير بإذن اللّه وخلقه ، فأنت تفعل التقدير والنفخ واللّه هو الذي يكوّن الطّير . ولم يكن ذلك مطلقا ، وإنما في حالات فردية معدودة لا تقع إلا بإرادة اللّه .