تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقال الحنفية : يحلف باللّه لا غير ، فإن اتهمه القاضي ، غلظ عليه اليمين ، فيحلفه « باللّه الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور » . وزاد الشافعية : التغليظ بالمصحف . وقال أحمد : لا يكره ذلك . 8 - قدر المال الذي يحلف به : قال مالك : لا تكون اليمين في أقل من ثلاثة دراهم ، قياسا على حد القطع في السرقة . وقال الشافعي : لا تكون اليمين في ذلك في أقل من عشرين دينارا قياسا على الزكاة ، وكذلك عند منبر كل مسجد . 9 - الأصل قبول أخبار الشهود وتصديقهم دون يمين لقول اللّه تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
وشرط في تحليف الشاهدين الارتياب في خبرهما ، فإذا لم يكن الشاهدان عدلين وارتاب الحاكم بقولهما حلّفهما ، بدليل قوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
ومتى لم يقع ريب فلا يمين . وأصبح تحليف الشهود السمة العامة في المحاكم الحالية . وسبب الريبة في الآية : هو الاحتياط ؛ لقبول شهادة الكافر بدلا عن شهادة المسلم للضرورة . وقد حلف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع . 10 - تجيز الآية شهادة المدعين لأنفسهم واستحقاقهم بمجرد أيمانهم : وهذا مخالف للمقرر في الشريعة : أن البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر . وهو محض العدل ، وقد أجاب الجمهور بأن حكم الآية هذا منسوخ . وأما جواب القائلين بأن الآية محكمة غير منسوخة : فهو قبول يمين المدعي بسبب العثور على خيانة المدعى عليه واستحقاقه الإثم ، وهذا موافق للأصول حيث يتقوى جانب المدعي بالشاهد ، أو بنكول خصمه عن اليمين ، أو قوة جانبه باللوث ( القرينة على القتل ) ، أو قوة جانبه بشهادة العرف في تداعى